الشيخ علي الكوراني العاملي

730

مفردات الراغب الإصفهاني مع ملاحظات العاملي

كتاب الهاء وما يتصل بها هَبَطَ الهُبُوط : الإنحدار على سبيل القهر كهبوط الحجر . والهَبُوط بالفتح : المنحدر . يقال : هَبَطْتُ أنا ، وهَبَطْتُ غيري ، يكون اللازم والمتعدي على لفظ واحد . قال تعالى : وَإن مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ الله « البقرة : 74 » . يقال : هَبَطْتُ وهَبَطْتُهُ هَبْطاً . وإذا استعمل في الإنسان الهُبُوط فعلى سبيل الاستخفاف بخلاف الإنزال ، فإن الإنزال ذكره تعالى في الأشياء التي نبه على شرفها ، كإنزال الملائكة والقرآن والمطر وغير ذلك . والهَبُوطُ : ذكر حيث نبه على الغض نحو : وَقُلْنَا اهْبِطُوا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ « البقرة : 36 » فَاهْبِطْ مِنْها فَما يَكُونُ لَكَ أَنْ تَتَكَبَّرَ فِيها « الأعراف : 13 » اهْبِطُوا مِصْراً فَإن لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ « البقرة : 61 » . وليس في قوله : فَإن لَكُمْ ما سَأَلْتُمْ . تعظيم وتشريف ، ألا ترى أنه تعالى قال : وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ وَالْمَسْكَنَةُ وَباؤُ بِغَضَبٍ مِنَ الله « البقرة : 61 » وقال جل ذكره : قُلْنَا اهْبِطُوا مِنْها جَمِيعاً « البقرة : 38 » . ويقال : هَبَطَ المَرَضُ لحمَ العليل : حَطَّهُ عنه . والهَبِيط : الضامر من النوق وغيرها ، إذا كان ضمره من سوء غذاء وقلة تفقد . ملاحظات أدخلَ الراغب من عنده عنصري الإجبار والذم في الهبوط ، وذلك من فهمه آيات هبوط آدم وإبليس ! لكن الله تعالى قال : قِيلَ يَا نُوحُ اهْبِطْ بِسَلَامٍ مِنَّا وَبَرَكَاتٍ عَلَيْكَ . وهي مدح لا ذم . وقال : إهْبِطُوا مِصْرًا فَإِنَّ لَكُمْ مَا سَأَلْتُمْ . وكان مطلبهم ذلك وليس فيها إجبار . وقد أجاد الخليل في قوله « 4 / 21 » : « هبط الإنسان يهبط : إذا انحدر في هبوط من صعود . والهَبْطَة : ما تطامن من الأرض . وقد هبطنا أرض كذا وكذا ، أي نزلناها » .